الياس شوفاني

470

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

لها إطلالة عليها ، وإنما من حيث التفصيلات ، التي لم تعجبها . وقد توصلت اللجنة إلى هذه التوصية على أرضية الاقتناع بعدم إمكان التعايش بين العرب والمستوطنين في فلسطين ، وبالتالي استعصاء تجسيد سياسة الانتداب ، فرأت في التقسيم الحل الذي تزيد مزاياه على عيوبه . وادّعت اللجنة أن التقسيم الذي لا يعطي أيّ طرف كل ما يرغب فيه ، فإنه يعطيه أشدّ ما يصبو إليه - الحرية والأمن . وفي الواقع ، فإن التقسيم ، بحسب توصية لجنة بيل ، يطالب العرب بالتنازل عن شيء يملكونه لمصلحة قيام كيان سياسي يهودي لا يرغبون فيه ، بينما يطالب اليهود بالتخلي عن شيء لا يملكونه ، لكنهم يرغبون في الحصول عليه ، بينما تحتفظ بريطانيا بمصالحها في فلسطين . وكانت الخطوط العريضة لمشروع لجنة بيل للتقسيم كالتالي : 1 ) إنشاء دولة يهودية تضم القسم الشمالي والغربي من فلسطين ، وتمتد على الساحل من حدود لبنان إلى جنوبي يافا ، وتشمل عكا وحيفا وصفد وطبرية والناصرة وتل أبيب ، وترتبط بمعاهدة صداقة وتحالف مع بريطانيا ؛ 2 ) تقع الأماكن المقدسة في منطقة القدس وبيت لحم ، وممر يصلها بمدينة يافا ، يضم اللد والرملة ، تحت الانتداب البريطاني الدائم ، المكلف أيضا حماية الأماكن المقدسة في الناصرة وطبرية . كما تبقى العقبة على البحر الأحمر في يد بريطانيا ؛ 3 ) تضم الأراضي الفلسطينية الأخرى ، ومنها مدينة يافا ، إلى شرق الأردن ، وترتبط بمعاهدة صداقة وتحالف مع بريطانيا ؛ 4 ) يجري « تبادل » للسكان بين الدولتين - العربية واليهودية ، فينقل العرب من الأراضي المخصصة للدولة اليهودية ، وعددهم نحو 000 ، 325 ، بشكل تدريجي إلى الدولة العربية ، ويتم ذلك قسرا إذا لزم الأمر ، وتهيّأ لهم أراض في منطقة بئر السبع ، بعد تحقيق مشاريع الري ؛ 5 ) تدفع الدولة اليهودية مساعدة مالية للدولة العربية ، وتمنح بريطانيا مليوني جنيه للدولة العربية ؛ 6 ) تعقد معاهدة جمركية بين الدولتين لتوحيد الضرائب فيهما . « 46 » وفي الواقع ، فإن لجنة بيل ، التي استخلصت أن الانتداب بأهدافه القائمة غير قابل للتنفيذ ، قدمت بدورها مشروعا للتقسيم أقل قابلية للتنفيذ . فلا العرب ، ولا اليهود ، كانوا راضين عنه ، كما أكدت هي بنفسها ، لكنها لم تلحظ على عاتق من تقع مسؤولية التطبيق العملي للمشروع . وإذ ألمحت إلى استعمال القوة ، فإنها لم تحدد الجهة التي ستتولى استخدامها . وعلى الأقل في الجانب العربي ،

--> ( 46 ) « الموسوعة الفلسطينية » ، القسم الثاني ، المجلد الثاني ، مصدر سبق ذكره ، ص 1044 - 1045 .